أعطني نقطة ارتكز عليها وسوف أزحزح العالم بأسره
Give me a spot to stand in and i well shake the whole world

English Version
سـحـر الـشـرق باللغــة الإنـجـلـيـزيـة

آخر المواضيع في المدونة:دعاء اهتز له عرش السماوات >> عندما يصبح المدون قاتلا والقاتل مدون>>ماكانت الحسناء ترفع سترها لو ان في هذي الجموع رجال >>لايمكن ارضاء المرأة>> هل تعلم!!>> الرعاة والـنار>>كلـمـات>>خواطر الحب>>من قال أن قومنا لا يسمعون؟! >>كم وجها في الصورة > وبكت السماء >الحب والكرامة والمحبون >أخي أحمد >     >   سارع بتقبيل حبيبتك  >  أمي   >   ألم تدرك   > عائد إلى جينين

جيوب الفقر وجيوب الشروكي

كتبهاعبد الرحمن يوسف ، في 20 كانون الثاني 2007 الساعة: 00:51 ص

التباينات الطبقية والاقتصادية حالة باتت اعتيادية في الكثير من دول العالم باستثناء دول الرفاه الاجتماعي في أوروبا الشمالية وإسكندنافيا، ولكن هناك حدودا يمكن تحملها وتفسيرها ضمن الأطر الاقتصادية المتعلقة باختلاف نسب الإنتاجية والعمالة ولكن نشاهد أيضا حالات لا يمكن تفسيرها إلا بسوء الأداء الاقتصادي العام وأحيانا سوء التعامل مع حالات فورية لا تتميز بصعوبات استثنائية. 

في الأردن لا يوجد ما يكشف الفروقات الطبقية والاقتصادية أكثر من الشتاء، حيث تصبح تكلفة توفير الدفء للمنازل العبء الأكبر على كاهل الأسرة الأردنية ومع الإزدياد الكبير في اسعار الديزل والبنزين والغاز والكاز وكافة المشتقات النفطية أصبحت احتياجات الطاقة والدفء تستنزف نسبة عالية جدا من الدخل المنزلي وخاصة لدى الأسر الفقيرة.

وفي المقابل هناك حالات ترف واضحة في الإنفاق الاستهلاكي يجد الأردنيون صعوبة كبيرة في استيعابها وتقبلها، ويمكن مشاهدة سلوكات التعامل مع تأمين احتياجات المحروقات في الشتاء لمعرفة هذا الفارق الشاسع في الأولويات والقدرات. في محطات المحروقات تقف سيارات الجيب شيروكي وشقيقاتها من ذوات الدفع الرباعي بنسب كبيرة غير منطقية في دولة نامية مثل الأردن، وهي أصبحت بمثابة مؤشر على النخبة الاقتصادية والمالية ودليل طبقي واضح. هذه السيارات تبلع كميات كبيرة من البنزين ثم تتحرك بسرعة فائقة لتقذف بالمياه المتجمعة في الشارع على مواطنين آخرين يمشون تحت المطر والثلج آملين الحصول على بعض الديزل والكاز وإسطوانات الغاز لتدفئة بيوتهم. لا نحسد أحدا ونتمنى الخير والثراء للجميع بالطرق السليمة قانونيا ولكن نريد التركيز على الوضع البائس للمواطنين الذين يجدون صعوبة مالية وحركية في تأمين أبسط احتياجات التدفئة في بيوتهم في حالة من التباين الطبقي التي أصبحت سمة سلبية لهذا المجتمع.

للأسف فإن هؤلاء المواطنين حتى لو استدانوا ووضعوا أعباء كبيرة للمحروقات حولوها من حصص الطعام والدواء والتعليم المقننة أصلا فإن المشكلة اصبحت في وجود الغاز اصلا، حيث عاني المواطنون وبشكل غير مفهوم وغير مقبول من نقص شديد في تزويد إسطوانات الغاز وارتفاع كبير في السعر وصل إلى 6 دنانير وربما أكثر في الحالات الطارئة.

في الأردن بدأت تختفي صورة سيارة الغاز وهي تجوب الشوارع تنادي على المشترين بالموسيقى المعتادة حيث أصبح المواطنون الآن يركضون إلى محلات بيع الغاز ولا يجدون شيئا أو يضطرون للتسجيل في الإنتظار حسب نظام "ويتنج لست" للحصول على إسطوانة. والمشكلة أننا حتى الآن وفي القرن الحادي والعشرين وفي دولة القانون والشفافية لا نعرف من هو المسؤول. مصفاة البترول تقول بأنها تنتج الكميات الاعتيادية الكافية والتجار هم اتلذين يخبئون الإسطوانات لرفع اسعارها والتجار يقولون العكس، وهذا يعني أن أحد الطرفين لا يقول الحقيقة فمن نصدق إذا.

ما يحدث الآن مؤشر خطير على ما يمكن أن يعانيه المواطن في حال تحرير سوق الطاقة بشكل تام. لقد تم طرح بديل تحرير السوق كأحد خيارات تنظيم مشكلة أسعار المنتجات النفطية، والنظرية تقول بأن تشغيل مصاف جديدة يعني مزيدا من المنافسة وتحسينا من جودة المنتجات وطريقة التزويد ولكن إذا كانت هناك حلقة ضائعة من عدم السيطرة ما بين المصفاة والموزعين فإن هذا يعني أن تحرير السوق سيعني المزيد من الفوضى وارتفاع الأسعار حيث لا تستطيع الحكومة السيطرة على ميزان الأسعار ويصبح ذلك ملكا لاتفاقية ما بين مصافي البترول التي تعمل ضمن اسلوب القطاع الخاص والتجار، حيث يمكن أن نشهد وصول سعر إسطوانة الغاز إلى 10 دنانير في الأحوال العادية بعد سنوات قليلة.

حسنا، لا داعي لنتحدث عن مشكلة ستنشأ بعد سنوات إذا كان التخطيط الاستراتيجي لا يستطيع التعامل مع إنقطاع الغاز في الشتاء وعطلة العيد وكذلك عدم القدرة على مساعدة مواطنين "تقطعت بهم السبل" وهم يبحثون عن الغاز والديزل لتدفئة منازلهم وأطفالهم وتحقيق احتياج إنساني رئيسي أصبح صعب المنال.

 نحن بحاجة إلى تعامل جدي وصارم مع مشكلة إسطوانات الغاز وتزويد المواطنين بسبل التدفئة. لو فرضنا جدلا بأن مسألة السعر الرسمي باتت غير قابلة للنقاش بسبب ارتفاع أسعار النفط وانسحاب الحكومة من تجارة النفط الخارجية-الداخلية فهذا يعني وبكل وضوح أن على الحكومة ألا تنسحب من مسؤوليتها في التأمين المستمر وخاصة في أوقات العطل والأزمات لمصادر الطاقة والتدفئة التي يحتاجها البسطاء والفقراء والمستورين، اي حوالي 80% من الشعب الأردني عندما يتعلق الأمر بمصادر الطاقة!

إذا كان هناك تراجع في إنتاجية المصفاة بسبب الإجازات فيمكن تزويد الموظفين والعمال في المصفاة بحوافز للدوام الإضافي في أيام العيد أو العمل بنظام التبادل، وإذا كانت المشكلة في قيام وكالات التوزيع والتجار بالتخزين فهذا يعني ضرورة تنفيذ عقوبات وغرامات صارمة ضد من يحتكر الغاز. أما بالنسبة لظاهرة قيام بعض المواطنين بممارسة العنف والشجار للحصول على إسطوانات الغاز من التجار والوكالات فهذا وللأسف رد فعل طبيعي على أزمة نقص التوزيع ولا يمكن اعتباره سببا في الأزمة لأننا نتحدث عن مسألة في غاية الحساسية والأهمية في ليالي الشتاء الطويلة ومن الصعب التمتع بضبط النفس في هذه الظروف.

بين الهدر الشديد لدى الأقلية والنقص الشديد لدى الأكثرية وضعف الإدارة تعاني معظم الموارد الأساسية في الأردن وإذا كانت القضية الآن هي إسطوانات الغاز والمحروقات فإننا نخشى يوما تقوم فيه الصراعات بين الناس على المياه والطاقة وأساسيات الغذاء وهذا يعني أن معاناة الناس سوف تستمر وتظهر في ردود فعل سلبية على مستوى الأمن الاجتماعي وهذا ما يتطلب تخطيطا طويل الأمد ولكن الأهم من ذلك تنفيذا دقيقا وذي مسؤولية للأولويات على المدى القريب ومعالجة الأزمات الراهنة والمفاجئة والتي باتت تشكل ضغطا شديدا على المواطنين وعلى الحكومة معا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “جيوب الفقر وجيوب الشروكي”

  1. معقوله كل هذا عم بيسير في الأردن

    الله يكون في عونكم

    لمشتاقة

  2. كل هذا وأكثر أختي المشتاقة

    شكرا لمرورك وربنا يكون بالعون



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر