التباينات الطبقية والاقتصادية حالة باتت اعتيادية في الكثير من دول العالم باستثناء دول الرفاه الاجتماعي في أوروبا الشمالية وإسكندنافيا، ولكن هناك حدودا يمكن تحملها وتفسيرها ضمن الأطر الاقتصادية المتعلقة باختلاف نسب الإنتاجية والعمالة ولكن نشاهد أيضا حالات لا يمكن تفسيرها إلا بسوء الأداء الاقتصادي العام وأحيانا سوء التعامل مع حالات فورية لا تتميز بصعوبات استثنائية.
في الأردن لا يوجد ما يكشف الفروقات الطبقية والاقتصادية أكثر من الشتاء، حيث تصبح تكلفة توفير الدفء للمنازل العبء الأكبر على كاهل الأسرة الأردنية ومع الإزدياد الكبير في اسعار الديزل والبنزين والغاز والكاز وكافة المشتقات النفطية أصبحت احتياجات الطاقة والدفء تستنزف نسبة عالية جدا من الدخل المنزلي وخاصة لدى الأسر الفقيرة.
وفي المقابل هناك حالات ترف واضحة في الإنفاق الاستهلاكي يجد الأردنيون صعوبة كبيرة في استيعابها وتقبلها، ويمكن مشاهدة سلوكات التعامل مع تأمين احتياجات المحروقات في الشتاء لمعرفة هذا الفارق الشاسع في الأولويات والقدرات. في محطات المحروقات تقف سيارات الجيب شيروكي وشقيقاتها من ذوات الدفع الرباعي بنسب كبيرة غير منطقية في دولة نامية مثل الأردن، وهي أصبحت بمثابة مؤشر على النخبة الاقتصادية والمالية ودليل طبقي واضح. هذه السيارات تبلع كميات كبيرة من البنزين ثم تتحرك بسرعة فائقة لتقذف بالمياه المتجمعة في الشارع على مواطنين آخرين يمشون تحت المطر والثلج آملين الحصول على بعض الديزل والكاز وإسطوانات الغاز لتدفئة بيوتهم. لا نحسد أحدا ونتمنى الخير والثراء للجميع بالطرق السليمة قانونيا ولكن نريد التركيز على الوضع البائس للمواطنين الذين يجدون صعوبة مالية وحركية في تأمين أبسط احتياجات التدفئة في بيوتهم في حالة من التباين الطبقي التي أصبحت سمة سلبية لهذا المجتمع.
للأسف فإن هؤلاء المواطنين حتى لو استدانوا ووضعوا أعباء كبيرة للمحروقات حولوها من حصص الطعام والدواء والتعليم المقننة أصل
المزيد